صلاح عبد الفتاح الخالدي
91
مفاتيح للتعامل مع القرآن
إننا نكاد نطالب قارئ القرآن أولا أن يقتصر عليه ، ونطلب منه أن يستبعد المباحث والاستطرادات التي ذهب إليها دارسو القرآن ومفسروه من السابقين . وهذه المطولات والمباحث مختلفة : منها النحوية المتعلقة باختلافات النحويين في وجوه إعراب الكلمات القرآنية ، ونقاشاتهم وترجيحاتهم . . ومنها البلاغية المتعلقة بالكلمة القرآنية ومعانيها واشتقاقاتها والخلافات والترجيحات فيها . . ومنها الفقهية المتعلقة باختلافات الفقهاء في الأحكام الفقهية المستنبطة من النص وردودهم وأدلتهم وتوجيهاتهم . . ومنها الأثرية المتعلقة بنزول الآيات وأسبابها وزمانها ومكانها والأقوال المأثورة المتعارضة عن السابقين في تفسيرها . . ومنها القصصية المتعلقة بقصص القرآن وحديثه عن السابقين ، والخلافات في تحديد القصة أو زمانها أو أبطالها وتفصيلاتها وأحداثها ومجرياتها . . إلى غير ذلك من الأساطير والإسرائليات والخرافات . إذا قرأ قارئ قوله تعالى : وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 30 ) وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 31 ) [ البقرة : 30 - 31 ] ، فليبق في جو هذه الآيات التي تعرض قصة آدم ، ليتلقى إيحاءاتها . . ولا يخرج إلى مباحث مطولة واستطرادات مرفوضة قام بها بعض السابقين ، تشغل هذا القارئ عن معايشة النصوص ، وتحجب عنه أنواره : لا يهتم بالاختلاف في اشتقاق كلمة « الملائكة » والنقاش بين الآراء المختلفة فيه ، ولا يذهب إلى تيه التأويلات الافتراضية حول كيفية قول اللّه لملائكته ، وجوابهم عليه ، ومعرفتهم أو توقعهم الإفساد وسفك الدماء من نسل هذا الخليفة وأدلتهم